اعلنت مصر الخميس انها قررت "استدعاء سفيرها لدى الجزائر للتشاور" على خلفية احداث العنف التي صاحبت مباراة منتخبي البلدين لكرة القدم المؤهلة لنهائيات مونديال 2010 في جنوب افريقيا.
من جهتها، استدعت السلطات السودانية الخميس السفير المصري للتعبير عن غضبها على نشر وسائل الاعلام المصرية انباء خاطئة حول الاشتباكات التي حصلت بعد المباراة الفاصلة بين المنتخبين المصري والجزائري الاربعاء على استاد المريخ في ام درمان.
واكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي لوكالة فرانس برس ان مصر "قررت استدعاء سفيرها في الجزائر للتشاور".
وكانت وزارة الخارجية المصرية استدعت بعد ظهر الخميس السفير الجزائري في مصر عبد القادر حجار وسلمته احتجاجا شديد اللهجة على ما حصل في الخرطوم وما تعرضت له المصالح المصرية في الجزائر الاحد والاثنين الماضيين.
وابلغت الخارجية المصرية السفير الجزائري كذلك، بحسب بيان اصدره المتحدث الرسمي باسمها، ان مصر تعتبر ان السلطات الجزائرية "سعت لابقاء الفتنة مشتعلة" خلال الايام الاخيرة.
كما اكدت الخارجية المصرية للسفير الجزائري ان الشركات المصرية العاملة في الجزائر بدات ب"المطالبة بتعويضات عن الاضرار التي تكبدتها من جراء الاعتداءات الاخيرة".
من جانبها، قالت السلطات السودانية في بيان "قامت وزارة الخارجية باستدعاء السفير المصري لابلاغه رفض السودان للانباء التي نشرتها وسائل الاعلام المصرية بخصوص الاحداث التي حصلت بعد المباراة".
وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية السودانية معاوية عثمان خالد "بدل ان يتم التاكيد على كل ما قام به السودان في هذه المباراة من استقبال وايواء نحو 25 الف شخص وضمان الامن، نشرت وسائل الاعلام المصرية انباء خاطئة".
وكان وزير الصحة المصري حاتم الجبلي اعلن الخميس، في تصريح للتلفزيون المصري ان"21 مشجعا مصريا اصيبوا حتى بعد ظهر الخميس بجروح بسيطة من بينهم 12 خرجوا من المستشفيات بعد تلقي الاسعافات اللازمة وما زال الباقون يتلقون الرعاية الطبية".
وكانت رئاسة الجمورية المصرية اصدرت بعد ظهر الخميس بيانا اكدت فيه ان "الرئيس حسني مبارك كلف وزير الخارجية أحمد أبوالغيط استدعاء سفير الجزائر بالقاهرة لكي ينقل له مطالبة مصر للجزائر بأن تتحمل مسؤولياتها في حماية المواطنين المصريين الموجودين على أراضيها ومختلف المنشآت والمصالح المصرية بالجزائر".
وبدأ التوتر قبل المباراة التي اقيمت بين منتخبي البلدين السبت الماضي في العاصمة المصرية اذ تعرضت حافلة اللاعبين الجزائريين لرشق بالحجارة عقب وصولهم الى القاهرة الخميس الماضي ما اسفر عن اصابة ثلاثة منهم.
كما اصيب 20 جزائريا مساء السبت في القاهرة في مشاجرات مع مشجعين مصريين.
وتعرضت بعد ذلك المصالح المصرية في الجزائر لهجمات ولعمليات نهب وسلب خصوصا مقار شركة مصر للطيران وفروع شركة اوراسكوم تيليكوم للاتصالات في الجزائر التي قدر مسؤولها الخسائر المادية التي لحقت بها بخمسة ملايين دولار.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية في بيان انه تم الخميس "استدعاء السفير الجزائري في القاهرة عبد القادر حجار وابلاغه استياء مصر البالغ من الاعتداءات التي تعرض لها المواطنون المصريون في السودان على ايدي المشجعين الجزائريين الذين نقلوا على نفقة الدولة الجزائرية".
كما تم ابلاغ السفير الجزائري، وفقا لبيان وزارة الخارجية، ب"غضب مصر واستهاجنها ازاء استمرار شكاوى واستصراخات اعداد كبيرة من المواطنين المصريين المقيمين في الجزائر ازاء ما يتعرضون له من ترويع واعتداء، اضافة الى ما تعرضت له المصالح والممتلكات المصرية الرسمية والخاصة من اعتداءات وتحطيم وسرقة قبل المباراة التي جرت امس الاربعاء".
واضاف المتحدث ان مصر ابلغت السفير الجزائري ان "التصريحات الرسمية المصرية على مدار الايام الماضية كانت تسعى الى التهدئة وتخفيف الاحتقان ولم تفلح المطالبات المصرية المتكررة في قيام الجانب الجزائري باصدار تصريحات رسمية مماثلة، وهو ما اسهم في شحن الاجواء بالجزائر ضد مصر والمصريين وجاءت تبعاته (في صورة) اعتداءات وحشية غير مبررة (على المصريين) وتتناقض مع مفهوم العلاقات الاخوية وسمو التنافس الرياضي".
واكد المتحدث الرسمي انه تم ابلاغ السفير بان "السفارة الجزائرية بالقاهرة وجهت مساء الاحد 15 تشرين الثاني/نوفمبر مذكرة رسمية تستفسر فيها عن عدد وفيات الجزائريين عقب المباراة الاولى (التي جرت مساء السبت) رغم انها تعلم تماما انه لم تكن هناك وفيات من الاساس وهو ما قامت الوزارة بالرد عليه في حينه وبشكل قاطع".
وتابع البيان ان وزارة الخارجية المصرية "اعتبرت هذه المذكرة (الجزائرية) غير مبررة وتسعى لابقاء الفتنة مشتعلة وليس اطفاءها على النحو الذي كان يؤمل فيه".
وخلال الايام الاخيرة، تبادلت الصحافة المصرية والجزائرية الاتهامات بالمسؤولية عن اعمال العنف التي رافقت تنافس المنتخبين الوطنيين للتأهل للمونديال.